محمد بن جرير الطبري
536
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
واختلف في تأويل قوله : ( فثم وجه الله ) ( 1 ) فقال بعضهم : تأويل ذلك : فثم قبلة الله ، يعني بذلك وجهه الذي وجههم إليه . * ذكر من قال ذلك : 1848 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا وكيع ، عن النضر بن عربي ، عن مجاهد : ( فثم وجه الله ) قال : قبلة الله . 1849 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، أخبرني إبراهيم ، عن مجاهد قال ، حيثما كنتم فلكم قبلة تستقبلونها . * * * وقال آخرون : معنى قول الله عز وجل : ( فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) ، فثم الله تبارك وتعالى . * * * وقال آخرون : معنى قوله : ( فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) ، فثم تدركون بالتوجه إليه رضا الله الذي له الوجه الكريم . * * * وقال آخرون : عنى ب " الوجه " ذا الوجه . وقال قائلوا هذه المقالة : وجه الله صفة له . * * * فإن قال قائل : وما هذه الآية من التي قبلها ؟ قيل : هي لها مواصلة . وإنما معنى ذلك : ومن أظلم من النصارى الذين منعوا عباد الله مساجده أن يذكر فيها اسمه ، وسعوا في خرابها ، ولله المشرق والمغرب ، فأينما توجهوا وجوهكم فاذكروه ، فإن وجهه هنالك ، يسعكم فضله وأرضه وبلاده ، ويعلم ما تعملون ، ولا يمنعكم تخريب من خرب مسجد بيت المقدس ، ومنعهم من منعوا من ذكر الله فيه - أن تذكروا الله حيث كنتم من أرض الله ، تبتغون به وجهه . * * *
--> ( 1 ) في المطبوعة : " فثم ، فقال بعضهم " ، والصواب إثبات " وجه الله " .